السيد الطباطبائي
97
تفسير الميزان
آلهة غير الله إلى عبادته تعالى أي يرجع بعضهم - وهم العابدون لغير الله بدعوة بعضهم وهم العابدون لله - إلى عبادته تعالى ، وبهذا يظهر أن المراد ببقاء الكلمة في عقبه عدم خلوهم عن الموحد ما داموا ، ولعل هذا عن استجابة دعائه عليه السلام إذ يقول : ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) إبراهيم : 35 . وقيل : الضمير في ( جعل ) لإبراهيم عليه السلام فهو الجاعل هذه الكلمة باقية في عقبه رجاء أن يرجعوا إليها ، والمراد بجعلها باقية فيهم وصيته لهم بذلك كما قال تعالى : ( وصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) البقرة : 132 . وأنت خبير بأن الوصية بكلمة التوحيد لا تسمى جعلا للكلمة باقية في العقب وإن صح أن يقال : أراد بها ذلك لكنه غير جعلها باقية فيهم ! وقيل : المراد أن الله جعل الإمامة كلمة باقية في عقبه وسيجئ الكلام فيه في البحث الروائي الآتي إن شاء الله . ويظهر من الآية أن ذرية إبراهيم عليه السلام لا تخلو من هذه الكلمة إلى يوم القيامة . قوله تعالى : ( بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين إضراب عما يفهم من الآية السابقة ، والمعنى : أن رجوعهم عن الشرك إلى التوحيد كان هو الغاية المرجوة منهم لكنهم لم يرجعوا بل متعت هؤلاء من قومك وآباءهم فتمتعوا بن عمي ( حتى جاءهم الحق ورسول مبين ) . ولعل الالتفات إلى التكلم وحده في قوله : ( بل متعت ) للإشارة إلى تفخيم جرمهم وأنهم لا يقصدون في كفرانهم للنعمة وكفرهم بالحق ورميه بالسحر إلا إياه تعالى وحده . والمراد بالحق الذي جاءهم هو القرآن ، وبالرسول المبين محمد صلى الله عليه وآله وسلم . قوله تعالى : ( ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ) هذا طعنهم في الحق الذي جاءهم وهو القرآن ويستلزم الطعن في الرسول . كما أن قولهم الآتي : ( لولا نزل ) الخ ، كذلك .